السيد البجنوردي

251

منتهى الأصول ( طبع جديد )

المقدّمات الوجوبية - أو في ترتّب المصلحة على الواجب الذي هو ذو مصلحة ؛ أعني أنّ القيد من المقدّمات الوجودية « * » . وبعبارة أخرى : كان من أجزاء ذي المصلحة أو من شرائطه أو من إعدام موانعه . أمّا لو كان من قبيل الأوّل فواضح ؛ لأنّ المفروض أنّ صيرورة الواجب ذا مصلحة لا يتحقّق إلّا بعد وجود القيد والإرادة تتبع المصلحة ، ولا يمكن أن تكون دائرة متعلّق الإرادة أوسع من دائرة ذي المصلحة ولا أضيق ، وإلّا يلزم أحد الأمرين الباطلين ؛ أي إمّا أن تتعلّق الإرادة بشيء لا مصلحة فيه ، أو لا تتعلّق الإرادة بشيء تكون فيه المصلحة ، وكلاهما باطلان ؛ وذلك لأنّ نسبة الإرادة والطلب إلى المصلحة نسبة المعلول إلى العلّة ، فيكون الوجوب منوطا بوجوده . ولو كان من قبيل الثاني - أي كان دخيلا في ترتّب المصلحة وجودا على الواجب ؛ يعني تكون مدخليته في المصلحة كمدخلية أجزاء الواجب وشرائطه وإعدام موانعه « * * » - فلا يمكن أيضا أن يقع تحت التكليف ؛ لأنّ الأمر غير المقدور

--> ( * ) - وإن شئت قلت : إنّ القيود ربّما يكون لها دخل في أصل مصلحة الوجوب ؛ بحيث لا يتمّ ملاك الآخر إلّا بعد تحقّق القيد ، وقد تكون لها دخل في مصلحة الواجب ؛ بمعنى أنّ فعل الواجب لا يمكن أن يستوفى المصلحة القائمة به إلّا بعد تحقّق القيد الكذائي ، وإن لم يكن ذلك القيد له دخل في مصلحة الوجوب . وهذان الوجهان يتطرّقان من جميع القيود الاختيارية وغيرها . وبعبارة أخرى : بعض القيود تعدّ من المقدّمات الوجوبية وبعضها تعدّ من المقدّمات الوجودية للواجب . ( * * ) - بمعنى أنّ القيد يكون من شرائط ومقدّمات الوجود ، لا من مقدّمات الوجوب .